محمد بن علي الشوكاني

461

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

الحسنة وأكثر من ذلك واشتهرت أشعاره وطارت في الأقطار اليمنية واشتغل بها الناس وكتبوها وحفظوها وكان يكثر من مطارحة الأدباء ومجالستهم ومجاذبتهم للطائف وفنون الأدب ثم انجمع وترك الشعر والتفت [ إلى ] « 1 » العبادة والأذكار والوعظ وتعليم العامّة أمور الدين فعقد مجالس بجامع صنعاء وبغيره من مساجدها وبجامع الروضة ، وكان يجتمع عليه جمع جمّ ورغب الناس إليه وأقبلوا على وعظه وكان ينحدر عند [ ما ] « 2 » يتكلم عن الناس من أول المجلس إلى آخره لا يتلعثم في عبارة ولا يتردّد في لفظ كأنه يملي من كتاب ويستطرد الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ويسرد من ذلك شيئا كثيرا بعبارة حسنة ومسالك مستحسنة ، وجمع مجاميع حسنة منها رسالة في تفسير ألفاظ الأذان وأخرى في تحريم التحلّي بالذهب ، وله من ذلك أشياء نفيسة وله فصاحة وبراعة وقوة نفس [ وشهامة ] « 3 » وعفّة وإنكار للمنكر بما يستطيعه وتبلغ إليه قدرته ، وكثيرا ما يصل إليّ إذا حدث شيء من ذلك ولا يزال حتى أساعده على القيام في دفع ذلك الحادث ، وأحواله كلّها حسنة ، وله في الذبّ عن الغيبة والنميمة [ غاية ] « 4 » كاملة ، لا يدع أحدا يذكر أحدا بسوء في مجلسه ، وله أذكار وصبر على تعليم العامة ما يهمّهم من أمر دينهم ، وهو الآن مستمرّ على هذه الأحوال الجميلة وللناس به انتفاع كثير ، ومع هذا فلم يسلم من المنافسة له والمبالغة في الحط عليه والتظهّر بثلبه وهو صابر محتسب ، وقد كتب إليّ أبياتا بعد تركه لنظم الشعر وهي : طبل شيطاني ومزمار الهوى * ضربا والنفس باتت ترقص ورياض القلب قد أهملها * عدم التقوى فباتت تنقص أعرب اللفظ بقرآني وكم * ألحن المعنى فهل لي مخلص يا لقومي لم أجد محتسبا * فاضلا عن منكراتي يفحص

--> ( 1 ) في [ ب ] على . ( 2 ) في [ ب ] أن . ( 3 ) زيادة من [ ب ] . ( 4 ) في [ ب ] عناية .